أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

166

العقد الفريد

قدمت النعل ، فلما وضع قدمه فيها جعل الخادم يسوّي عقب النعل في رجله ، فقال : ارفق ويحك ، حسبك قد عقرتني ! قال الفضل : للّه درّ العجم ما أحكم صنعتهم ، لو كانت سنديّة ما احتجت إلى هذه الكلفة ! قال : هذه نعلي ونعل آبائي رحمة اللّه عليهم ، وتلك نعلك ونعل آبائك ، لا تزال تعارضني في الشيء ولا أدعك بغير جواب يمضّك « 1 » ثم قال : يا غلام ، عليّ بصالح الخادم . فقال : يؤمر له بتعجيل ثلاثين ألف درهم في ليلته هذه . قال الفضل : لولا أنه مجلس أمير المؤمنين ولا يأمر فيه أحد غيره ، لدعوت له بمثل ما أمر به أمير المؤمنين ، فدعا له بمثل ما أمر إلا ألف درهم ويصبح من غد فيلقى الخازن إن شاء اللّه . قال الأصمعي : فما صليت الظهر إلا وفي منزلي تسعة وخمسون ألف درهم . وقال دعبل بن علي الخزاعي : يموت رديء الشّعر من قبل أهله * وجيّده يبقى وإن مات قائله وقال أيضا : إني إذا قلت بيتا مات قائله * ومن يقال له ، والبيت لم يمت باب من استعدى عليه من الشعراء عمر بن الخطاب بين الحطيئة والزبرقان : لما هجا الحطيئة الزبرقان بن بدر بالشعر الذي يقول فيه : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي استعدى عليه « 2 » عمر بن الخطاب ، وأنشده البيت ، فقال : ما أرى به بأسا ! قال

--> ( 1 ) يمضّ : يؤلم . ( 2 ) استعدى عليه : استنصر عليه .